الرئيسية / تحقيقات / عندما كنا نلعب: الكوارث الناتجة عن عبث الأطفال بمخلفات الحرب – مالك داغستاني
عندما كنا نلعب: الكوارث الناتجة عن عبث الأطفال بمخلفات الحرب – مالك داغستاني

عندما كنا نلعب: الكوارث الناتجة عن عبث الأطفال بمخلفات الحرب – مالك داغستاني

“نحن كنا نلعب، ولم أعرف ما الذي جرى بعد ذلك. استيقظت، ووجدت نفسي في المستشفى بتركيا، سألت عن حسان، وقالوا لي: إنه قد مات”.

هذا ما قاله أمجد، الطفل من ريف إدلب الذي خسر ساقه وهو يلعب في أزقة قريته التي اعتادت على تَلَقِّي مختلف أنواع القذائف بما فيها القنابل العنقودية. “دخلنا أنا وحسان إلى البيت الذي نزلت عليه القنبلة أمس.. قال لي حسان إننا يمكن أن نجد شيئاً لم يعثر عليه أحد قبلنا”.

 ولكن لماذا يتصرف أطفال بعمر العاشرة على هذا النحو؟

“كل ولاد الضيعة بيعملوا هيك”. بهذه البساطة برّر الطفل ما قام به. فما تلقيه الطائرات كان شيئاً جديداً لم يرَ الأطفال مايشبهه من قبل، وأحياناً تكون عليه بعض الكتابات الأجنبية التي تثير الفضول، “كان شكلها يشبه (القنينة) ولونها رمادي، وجدها حسان وشعرنا أننا كنّا محظوظين أن أحداً من الأطفال لم يسبقنا إليها. أذكر أنني كنت أقف قربه عندما انحنى ليلتقطها”.

يتابع الطبيب السوري م.ج المتواجد في تركيا حالة أمجد، ويبدو أنه مهتم به نفسياً إضافة لاهتمامه بمتابعة شفاء ساقه، ومن الواضح أنه يشعر بالأسف أن لا يكون هناك وعي كافٍ بمخاطر مخلفات الحرب على البشر عموماً، وعلى الأطفال بشكل خاص، ويرى أن الظرف السوري استثنائي “ربما لم يكن السوريون سابقاً يشعرون بضرورة وجود الثقافة العامة المرتبطة بأمور كهذه ولم يكونوا يحتاجونها. هم خرجوا من أجل حريتهم، ومن ثمّ تسارعت الأحداث ووجدوا أنفسهم عالقين وسط معركة لم يكونوا يتوقعونها. فكل شيء في سوريا غير مهيأ لمثل هذا الظرف”. ثم يتابع بأسف: “لو لم يتأخر أمجد بالوصول إلى المستشفى أياماً، ربما لم نحتج لبتر ساقه. إنه أمر مؤلم له ولعائلته”.

دفعنا الحديث مع والدة أمجد “معلمة مدرسة” للاعتقاد أن ابنها محظوظ بها كأم، رغم الخسارة التي أصابته، فهي إضافة لرعايتها له، تحاول أن تجعله يتأقلم مع وضعه الجديد، وتترجم حزنها على الوضع الذي صار إليه أمجد عبر آمال تخص المستقبل وترتبط، إضافة لابنها، بباقي الأطفال في مجتمعها المحيط وفي باقي أنحاء سوريا.

IMG_0293

“سأفعل كل ما بوسعي ليتابع أمجد حياته، وحتى تكون آثار إصابته على حياته ومستقبله في حدودها الدنيا”، وتتابع بحسرة: “الآن نسمع عن فرق مختصّة للتعامل مع القذائف ومخلفات الحرب. كان يجب أن توجد هذه الفرق منذ البداية. على كل حال إنه قدرنا، وربما لم يكن أحد منا في سوريا يقدر أننا سنصل إلى مثل هذه الحال. لكن اليوم على الجميع أن يولي عناية خاصة لموضوع التعامل مع الألغام والقذائف المنتشرة في سوريا، والتي يمكن أن تنفجر وتسبب المزيد من الضحايا، علينا أن نتعامل مع هذا الأمر بجدية أكبر كي لا نخسر أكثر. لا أعرف متى ستنتهي هذه الأوضاع، ولكن منذ اليوم وحتى بعد أن تنتهي هذه الظروف؛ يجب دائماً عمل كل ما يمكن لتجنيب الأطفال وحتى الكبار التعرّض لما تعرّض له أمجد”.

حزنها الشخصي والدمعة التي تغافلها كلما تحدثت عن أمجد، لم يجعلاها تفقد نزوعها وإحساسها العالي تجاه الآخرين، وهي تتلو أمنياتها لو عاد الزمن قليلاً للوراء: “لو كان هناك من تولى نشر الوعي بين المدنيين وخاصة الأطفال، ولو كانت هناك جهات تجيد التعامل مع مثل هذه الظروف كالدفاع المدني أو غيرها، ولو كانت مثل هذه الفرق موجودة منذ البدايات ربما كان أمجد الآن يلعب مع أصدقائه كرة القدم في الساحة كما اعتادوا أن يفعلوا. ولما كان اضطر أن يجلس غداً وراء النافذة يراقبهم وفي عينيه دمعة وفي قلبه حسرة”.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى