الرئيسية / تحقيقات / وكأنما قتلَ الناس جميعاً… – رامي سويد
وكأنما قتلَ الناس جميعاً… – رامي سويد

وكأنما قتلَ الناس جميعاً… – رامي سويد

وكأنما قتلَ الناس جميعاً…

رامي سويد

وصل وفد الهلال الأحمر العربي السوري إلى مقر قيادة حركة أحرار الشام في ريف حلب، نزل مهند وسامر وطاهر من السيارة، سلَّموا على الحرس، وطلبوا مقابلة القائد العام لحركة أحرار الشام بحلب، لموعدٍ رُتِّب مسبقاً، والغاية منه التفاوض على شروط إدخال دفعة جديدة من الطعام للسجناء المحاصرين مع قوات النظام، كما تم الأمر في المرات السابقة، والجديد هذه المرة، اقتراح من لجنة الهلال الأحمر المكلفة بمتابعة موضوع سجن حلب المركزي بإدخال لجنة قضائية إلى السجن بهدف النظر في إمكانية إطلاق عدد كبير من السجناء ممن انتهت محكومياتهم ومن المحتجزين “على ذمة التحقيق”.

صعد الشباب إلى الطابق الثاني مع بعض عناصر الحركة، ووصلوا إلى مكتب “أبو جابر” القائد العام لحركة أحرار الشام في حلب، سلموا عليه وجلسوا، سألهم أبو جابر: كيف الحال شباب، شو عندكم اقتراحات هالمرة؟ أجابه سامر: والله يا شيخ هالمرة بدك تساعدنا بلكي بنقدر نطالع عدد كبير من السجناء، يستفسر أبو جابر: عدد كبير؟  قديه يعني؟… وكيف؟ أجاب سامر: الحقيقة عنا اقتراح، أنو تفوت لجنة قضائية معنا هالمرة ع السجن، بتنظر بأوضاع الموقوفين وبتطالع كل مين انتهت محكوميتو، أو تجاوز تلت أرباع المدة، وكل مين معتقل ع ذمة التحقيق بدون ما يصدر فيه حكم قضائي، ممكن بتقديرنا يصل العدد للألف سجين بهالحالة.

يستبشر وجه أبو جابر ويقول: ألف؟.. ممتاز!.. موافق، بس شو مشان وضع المتظاهرين والمعتقلين السياسيين؟ يجيبه سامر: بالنسبة للمتظاهرين إنشالله بيطلعوا كلهن لأن ما حدا منهم محكوم، وبالنسبة للسياسيين اللي انتهت محكوميتهن أو تجاوزوا ثلاث أرباع المدّة رح يتم الإفراج عنهن، قوات النظام اللي هونيك حاسة بعبء المعتقلين ومو قادرة تدير أوضاعهم بظلّ حصاركم للسجن، وبظل مرض السلّ والتيفوئيد المنتشر بينهم، لذلك بدهم يخلصوا من أكبر عدد ممكن.

isxdE

رد أبو جابر: طيب أنا مبدئياً موافق على دخول اللجنة القضائية، بس بدي أستشير باقي التشكيلات المشاركة بحصار السجن حتى ردلكم جواب نهائي.

تدخل مهند قائلاً: الله يبارك فيك، في عنا موضوع اللجنة الطبية والأدوية، بدنا ندخل كم طبيب مع كميات من أدوية الأمراض الخطيرة متل التيفوئيد والسل والأدوية العامة من مضادات التهاب ومسكنات وغيرها، يا شيخ عدد حالات السل وصلت لـ200 حالة وعدد حالات التيفوئيد كبير. فرد أبو جابر: حسبنا الله ونعم الوكيل، طيب مو مشكلة الدوا بيفوت، في شي تاني؟ قال طاهر: موضوع الأكل! صار أكتر من مرة بيصير خلاف عليه، يعني شو هو المسموح بدنا نعرف؟ حتى نجهز القافلة، أجاب أبو جابر: أخي المسموح هو طعام مطبوخ مو ممكن تخزينو، ما بدنا جيش النظام يخزّن الأكل ونضل محاصرينو شهور طويلة، نحنا عم نسمح بدخول الأكل مشان السجناء الأسرى مو مشان جيش بشار، ع كل حال، اليوم بتنامو عنا، وبكرا الصبح بيكون الجواب النهائي عندكم، بس آخد موافقة باقي التشكيلات المشاركة بحصار السجن.

خرج الشباب الثلاثة مع أحد عناصر الحركة. والذي أوصلهم إلى بيت في مكان قريب. وأخبرهم بوجود طعام كافي في الثلاجة. وبأن وجبة الغداء ستصل لهم بعد ساعة، ثم غادر المكان، وفي هذه الأثناء أرسل أبو جابر كتاباً إلى أبو الأثير “أمير الدولة الإسلامية في العراق والشام بحلب والذي تشارك كتائب تابعة له في حصار السجن” أخبره فيه باقتراح لجنة الهلال الأحمر بدخول لجنة قضائية إلى السجن من أجل الإفراج عن عدد كبير من المعتقلين، وسيشمل ذلك المعتقلين السياسيين.

وصل الكتاب إلى أبو الأثير، والذي بدوره استبشر وفرح بالفكرة، فبين المعتقلين أصدقاء قدماء له، من أيام سجن صيدنايا، فرد بالموافقة وبالمباركة، وأرسل أمراً للمجموعات التابعة للدولة الإسلامية المشاركة في حصار سجن حلب بعدم التعرض لرتل الهلال الأحمر عند قدومه وتقديم كل التسهيلات التي يحتاجها.

في صباح اليوم التالي وصل أحد عناصر حركة أحرار الشام إلى البيت الذي نام فيه شباب الهلال الأحمر، وأخبرهم بالموافقة النهائية على دخول اللجنة القضائية وشحنة الأدوية والطعام المطبوخ، وطالبهم بتجهيز القافلة خلال ثلاثة أيام.

غادر شباب الهلال الأحمر باتجاه مدينة حلب، لإعداد القافلة بالتنسيق مع لجنة الهلال الأحمر المكلفة بمتابعة موضوع السجن.

بعد ثلاثة أيام وصلت القافلة إلى محيط سجن حلب المركزي، واستقبلها مقاتلو حركة أحرار الشام، وبعد التأكد من مطابقة الدواء والطعام لما تم الاتفاق عليه، رافقوا القافلة إلى أقرب نقطة يسيطرون عليها بالقرب من باب سجن حلب المركزي، وتركوها تتابع السير، وعند دخول القافلة المكونة من سبع سيارات في خط النار بين المحاصِرِين والمحاصَرين، بدأ إطلاق النار عليها من عدة رشاشات متوسطة وخفيفة، وانهمرت آلاف الطلقات على السيارات في ثواني، الأمر الذي اضطر الأطباء ومتطوعي الهلال الأحمر واللجنة القضائية لرمي أنفسهم من السيارات، أما مصدر الرصاص فهو الثوار، وبالتحد كتائب المهاجرين “غير السوريين” التابعة للدولة الإسلامية، وعندما حاول بعض عناصر حركة أحرار الشام الرد على مصدر النيران لإيقاف هذا الغدر، منعهم آخرين قائلين بأن الأمر سيتسبب بمجزرة كبرى، وبعد توقف إطلاق النار بلحظات، ركض بعض شباب الحركة باتجاه رتل الهلال الأحمر، وقاموا بسحب المصابين وعددهم ستة بينهم النائب العام في حلب والذي أصيب برأسه، ومن فضل الله أنه لا يوجد أية شهداء بينما احترقت سيارات الدواء والطعام بالكامل، ركض آخرين باتجاه مجموعة المهاجرين التي أطلقت النار على القافلة وصرخ أحدهم: ليش هيك عملتوا؟ وين العهد اللي بيننا وبينهم وين الأمان اللي عطيناهن اياه؟ فأجاب أحد قادة كتيبة المهاجرين: هؤلاء كفرة ولا عهد ولا أمان بين مسلم وكافر، ومن والاهم فهو منهم.

ركب أبو البراء سيارته “أحد القادة الميدانيين لحركة أحرار الشام المتواجدين في المكان” باتجاه مقر قيادة الحركة، ودخل إلى مكتب أبو جابر مسرعاً، وسرد له ما جرى على عجل، فاستشاط أبو جابر غضباً، وانطلق مسرعاً باتجاه أبو الأثير “أمير الدولة الإسلامية في حلب” وأخبره بغضبه مما جرى، فأجابه أبو الأثير آسفاً: أنا ما بأيدي شي! أنا منعتهم وأمرتهم ما يتعرضوا للقافلة بس هدول ما بيردوا على حدا..!!

GsFYs

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى