الرئيسية / مقالات / أيام العلوج الأخيرة – خطيب بدلة
أيام العلوج الأخيرة – خطيب بدلة

أيام العلوج الأخيرة – خطيب بدلة

مربط الغزال

أيام العلوج الأخيرة

خطيب بدلة

حينما كان وزير الإعلام العراقي الجنرال محمد سعيد الصحاف يقف، بلباسه العسكري الكامل، أمام كاميرات الفضائيات العميلة، المأجورة، الاستعمارية، ويتحدث عن الانتصارات المتتالية التي يحققها القائدُ التاريخي صدام حسين، صدام العرب، صدام القادسية، على علوج الاستعمار، لم نكن نحن، في بلاد الشام نعرف ما هي (العلوج)، وكنا نظنها (العلوق) أي ما يعلق من الوخم في مؤخرات الدواب والغنم..!

والحقيقة أن الصحاف لم يكن يقل شأناً عن وزير إعلام النظام السوري الحالي عمران الزعبي، من حيث اتساعُ الأفق، وغزارةُ العلم والمعرفة والثقافة، ففي مقابلة خاصة له مع الجزيرة، في سنة 2003، أوضح أن العلوج هم المرتزقة الكفار الذين يغيرون على بلاد المسلمين، أو هم مجموعة من الحمير التي تعيش في البراري، ولها رائحة نتنة.

أنا، محسوبكم، كاتب زاوية (مربط الغزال)، أموت ولا أنسى الموقف الذي كان فيه هذا الوزير الذي كان مغموراً طيلة حكم الأب القائد صدام حسين.. وفجأة، ومع بداية الغزو الأميركي، تحوّل إلى نجم تلفزيوني يكون سعيداً مَنْ تسنح له الفرصة لإجراء مقابلة معه..

كان الصحاف، في اليوم التاسع من نيسان 2003، في خضم تصريحاته الـ (أنتي-علوجية)، وإذا بأحد الحويصة (الشبيحة بلغة اليوم)، يدخل ضمن الكادر، ويهمس له بكلام جعله يترك المقابلة والكاميرات والأضواء ويمشي مع الشبيح بسرعة..

الصراحة نحن ظننا أن الكتائب الصدامية المظفرة، قد حققت نصراً آخر على العلوج في الشارع المجاور لمكان المقابلة!.. ولكن تبين لنا، بعد قليل، أن بغداد قد سقطت.. ودخلت البلاد في حقبة تاريخية جديدة..

بعض الأصدقاء القرّاء الأكارم يمتلكون من الذكاء ما يؤهّلهم لأن يعتبروا هذا المشهد نسخة ذات نكهة عراقية للحظات التي تسقط فيها الديكتاتوريات في كل مكان، وفي كل زمان، ومن دون أي اختلاف يستحق الذكر..

لقد كنت أراقب التلفزيون الرسمي الليبي، طيلة الأيام التي شهدتها الثورة، ثم تدخل الناتو، وعملية الإطاحة بنظام معمر القذافي الديكتاتوري.. فلا أجد إلا شبّاناً (ممن يمكن تسميتهم- على سبيل المجاز- شبيحة) يرقصون ويدبكون ويهتفون بحياة القائد القذافي، وينظرون بطرف أعينهم باتجاه الباب متوقعين أن يأتيهم مَن يهمس لهم بأن طرابلس قد سقطت، ليهربوا من طريق (العلوج الاستعمارية) الذين سيجرفون معهم الأخضر واليابس.

كل إنسان في هذا العالم يمتلك وجهة نظر خاصة حيال التاريخ، وكل وجهة نظر يمكن أن تكون صحيحة، ويمكن أن تكون خاطئة..

وأنا، واحد من هؤلاء البشر، أعتقد أن بداية سقوط نظام حافظ الأسد بدأت فعلياً يوم قررت إيران زجّ حزب الله في معركتها ضد الشعب السوري، واجتياح القصير وحمص.. ولأنه نظام (مشرّش)، ولأن الغرب لا يريد التدخل عسكرياً في سوريا؛ فإن سقوطه يستغرق وقتاً إضافياً..

لذلك تراني، منذ معركة القصير، أنظر إلى نبيحة النظام وهم يدلون بدلائهم حول صمود قائدهم المحلي بشار، وقائدهم العالمي (النظام الإيراني)، وأرى نظراتهم التحتانية الخفية تتسرب باتجاه الأبواب التي سيأتيهم منها خبر السقوط.. الذي أصبح وشيكاً.. لتبدأ، بعده، معركتنا الكبرى.. ولاشكّ أنكم تعرفون أيّة معركة أعني.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى