الرئيسية / مقالات / غزال التيبت الذهبي! – مشعل العلوش
غزال التيبت الذهبي! – مشعل العلوش

غزال التيبت الذهبي! – مشعل العلوش

غزال التيبت الذهبي!

مشعل العلوش

أفرحني ما قرأتُه في “الحياة” من أن شاعرنا الكبير أدونيس قد فاز بجائرة “غزال التيبت الذهبي”!.. وأمسى أيقونة شعرية في الصين، وهذا نبأ يدعو إلى الارتياح لأكثر من سبب. أما ما يدعو إلى التساؤل، أولاً، فهو لماذا اختار الصينيون هذا الاسم لجائزتهم؟ هنالك من وجهة نظري ما يُريب في هذه التسمية، ذلك أن الصين تحتل التيبت منذ 1950، مما أجبر الدالاي لاما على مغادرة وطنه إلى المنفى في 1959. وفي 1965 جعلت الصين من التيبت منطقة ذات إدارة ذاتية، فانتفض التيبتيون في 1970، كما حدثت اضطرابات في 1987، وتنقلُ وسائل الإعلام من حين لآخر أنباء المشاكل في تلك البلاد. فهل أراد الصينيون وضع اسم التيبت على جائزة كبرى من أجل “تطبيع الاحتلال”؟

لست أزعم أن شاعرنا أدونيس قد فاته هذا الواقع، ولكن هل هو المسؤول عن احتلال التيبت؟ رابني أيضاً اسم الجائزة لسبب آخر، “غزال التيبت”، فهو ليس غزالاً كما نتصور الغزلان.

00

تفيدنا الموسوعة أن اسمه هناكyack ، وهو ثور طويل الوبر من فصيلة البقريات، كبير الجثة وشكله بين الجاموس والثور (كما في صورته مع هذا الكلام). وهو يعيش على ارتفاع خمسة آلاف متر، لأن التيبت بلاد جبلية من كتلة هميالايا، حتى وديانها مرتفعة. وتضيف الموسوعة: أن “الياك” يستخدم دابة لحمل الأثقال، فأي غزال هذا؟!

أظن أن ترجمة كلمة “ياك” جعلته غزالاً لكي يليق بجائزة شعرية، ذلك أن الثور أو الجاموس لا صلة لهما بالشعر. ولكن أما كان بوسع لجنة الجائزة العثور على اسم كائن آخر لجائزتهم؟ وعندهم في الصين “باندا” لا يوجد إلا هناك، وهو يتمتع بشهرة عالمية لندرته ولأناقة وبره الأبيض والأسود، مما يؤهله ليكون رمزاً لجائزة أدبية، كما كان رمزاً لمهرجانات سينمائية ذات يوم.

أتساءل ألم يترجموا اسم “ياك” إلى العربية حينما اعتمدوا منح جائزتهم إلى شاعر عربي؟ وهل ترجموه إلى غزال؟ أتمنى معرفة رأيهم، لأن وضع الشعراء في “خانة الياك” ليس من الأمور المستساغة، من وجهة نظري على الأقل.

ومع ذلك أدعو مجدداً إلى قراءة بيان لجنة الجائزة وكلمة أدونيس بتمعن لأهمية النصين فعلاً، وأتمنى أن ينتقل السجال بين بعض الكتاب وبين أدونيس إلى صعيد ذينك النصين، خدمة للثقافة العربية، ولكن بعد تهنئته بالجائزة لا قبل ذلك.

ملحوظة مضافة: تلقيت من صديق يعمل في معهد لتعليم العربية في الصين، واكب التكريم هذه الرسالة:

غزالُ التيبت الذهبي             تحدثَ أمسِ “بالعربي”

وأعلن أنّه ثورٌ           لحمل الماي والحطـبِ

ولكن الرفاقَ هنا         ك جرّوه إلى الأدبِ

وغطـوه ببردعةٍ          وخرجٍ ناءَ بالكُتبِ

فأمسى صـالحاً شرعاً             عريقاً لائق النسبِ

ليحمـلَ عـبءَ جائزةٍ              تُـقدم دونما طلبِ

فيا غـزلان قحطانٍ               على كثبانك اكتئبي

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى