الرئيسية / مقالات / فوضى عارمة – يمنى الخطيب
فوضى عارمة – يمنى الخطيب

فوضى عارمة – يمنى الخطيب

فوضى عارمة

يمنى الخطيب

مع انعدام الأجواء الدراسية، أصر الطلاب على أن يدرسوا، وعلى الرغم من أن الأوضاع غير مستقرة بتاتاً والحالة النفسية صعبة، فالحياة ستستمر طالما أننا على قيد الحياة.

ذهبت للمدرسة في اليوم الأول، وكلي أمل برؤية صف المدرسين والمدرسات ينتظروننا لتلقي الإرشادات حول العام الجديد والدروس، ومع أن حقائب الكثير منا فارغة لعدم توفر الكتب المدرسية، وانعدام القرطاسية بشكل عام، لكنني كنت أقول في نفسي لن تكون جميع الأبواب موصدة أمامنا، وإن أوصد باب عسى أن تفتح باقي الأبواب.صف مع غسيل

عندما دخلنا المدرسة وجدنا الكثير من الرجال والنساء والأطفال بكل الأعمار، وهم من النازحين الذين اتخذوا المدارس سكناً، فأصبحنا نبحث عن المعلمين بينهم، فلم نجد إلا مدير المدرسة ومعه عدد قليل لا يذكر من المعلمين والإداريين، وبما أن غياب المدرسين التواقين للعطل في أول يوم، ظاهرة طبيعية، اتجهنا إلى الصفوف التي لم نكد نرى أبوابها التي غطتها حبال الغسيل، وأصوات الصحون تدوي في المكان لتحضير وجبة الإفطار، وأطفال يصرخون ويلعبون في كل مكان، رجالٌ يحدقون بنا بنظرات غضب على اعتبار أننا دخلنا بيوتهم وأفسدنا عليهم راحتهم، لكننا عندما وجدنا الصفوف لم نجد المقاعد! عندها تساءلت في نفسي عن إمكانية أن يكون المدُّ عربياً في هذا العام!

سألنا المدير فأجابنا بكل صراحة: إن أردتن الدراسة، عليكن إحضار المقاعد وترتيبها بأنفسكن، وقد كانت المقاعد بعيدة عن الصف الذي سننقلها إليه، فقلت لزميلاتي: إنهم يعلموننا في أول يوم من أيام المدرسة الاعتمادَ على النفس والتعاون، ولكننا لم نكن قد هيأنا ملابسنا للعمل ونقل المقاعد وإنما للجلوس عليها!

سألت بعض الطالبات المدرسين الموجودين عن كيفية الدوام، فأجاب أحد المدرسين: إنه لن يحضر للتدريس إلا إذا حضر جميع المدرسين، وهم الذين غالباً ما يتهرّبون من الدوام, كما أن بعضهم أصبح خارج البلاد خوفاً على حياته وحياة أولاده.

كانت المدرسة لا تشبه المدارس في شيء، فالأصوات والضجيج يملأ المكان، وعوائل ترقد في المكان الذي يجب أن نتلقى فيه الدروس، ولا وجود للمدرسين الذين تهربوا منا في العام الماضي، ونخشى أنهم سيكررون الأمر نفسه هذا العام، والمدرسة غير مسؤولة عن تأمين الكتب، وكل طالب عليه تأمين كتبه بنفسه، ناهيك عن القصف المتكرّر والقصص التي أصبحنا نعرفها جميعاً.

فكيف سندرس؟ وكيف سنحلم؟ بعد أن أصبحت جميع أحلامنا في هذه الأيام تتمتع بالأجنحة، وسرعان ما تتركنا وتطير.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى