الرئيسية / ثقافة / بريد الغربال: حلم راما – أحمد العكلة – حاس
بريد الغربال: حلم راما – أحمد العكلة – حاس

بريد الغربال: حلم راما – أحمد العكلة – حاس

حلم راما

أحمد العكلة – حاس

أيقظتها خيوط شمس داعبت خديها، وقد تسلّلت إليها عبر نافذتها الضيقة. كلّ شئ هادئ اليوم، لا صوت ديك يصدح؛ ولا قرقعة تنور أمّ أحمد تجلجل، ولا حتى أطفال الحي يلعبون. حدّقت بعينيها البريئتين حولها، غرفة مطليّة بالأبيض؛ ستائر زاهية تتحرك بكسلٍ رتيب، كلّ شئ مختلف هنا والكهرباء غير مقطوعة اليوم.

سألت نفسها وقد استرخت على سريرها الخشبي: أين أنا؟ وراحت تفكّر بصوت منخفض: لابدّ أن أبي يحقق حلمي، آه… إنه لاشك منزلنا الجديد، الذي طالما وعدني به، ولكنه نسي أن يضع دميتي الصغيرة بجانبي. لا بأس… ربما نسوا ألعابي في البيت القديم. لكن… غريب… لم توقظني أمي لتتناول الفطور، ولا أسمع أصوات إخوتي في منزلنا الجديد!

حاولتْ النهوض فشعرت بثقلٍ شديدٍ في جسدها الطري؛ فأطرافها لا تقوى على الحركة، قالت: “لعل الوقت مبكّر”، ثمّ قرّرت: “سأحدّث أمّي عن حلم الأمس المزعج، حين قصفوا دارنا، وكيف أن أشلاء إخوتي تناثرت بين الركام،… لاسمح الله… لا سمح الله…

صرخت بصوت عالٍ: أمّي أمي! أصوات أقدامهم تقترب، لعلهم استيقظوا أخيراً، فُتح باب الغرفة، وهي تنظر نحوه بلهفة، من هذا؟… رجل بثياب بيض يتقدّم، “كيفك يا عمو؟ الحمد لله!… ولكن أنا لست مريضة، ولا أحب الأطباء، ولا الحقن!

يهمس أحدهم للأخر: إنها لا تزال تحت تأثير المخدّر، المسكينة لا تدري أنها الناجية الوحيدة من أهلها بعد قصف الأمس. ولم تدرك بعد يادكتور أن رجلها اليمنى بترت في القصف أيضاً!

نظرت إليهم راما غير مصدّقة وقالت في نفسها: لابدّ أنه كابوس مرعب آخر، سأغفو مجدّداً، وسأستيقظ على فراشي المهترئ في منزلنا القديم، وسأطلب من أبي ألا نغادره إبداً، إنّه لا يشكو من شيء، و كل ما فيه جميل!

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى