الرئيسية / مقالات / امتحانات الثانوية العامة: غشٌ.. وضياعٌ للوقت والجهد.. – صبا جميل
امتحانات الثانوية العامة: غشٌ.. وضياعٌ للوقت والجهد.. – صبا جميل

امتحانات الثانوية العامة: غشٌ.. وضياعٌ للوقت والجهد.. – صبا جميل

امتحانات الثانوية العامة

غشٌ.. وضياعٌ للوقت والجهد..

صبا جميل

رفع بعض السوريين في بدايات الثورة شعار “لا دراسة ولا تدريس حتى يسقط الخسيس”، ليكتشفوا بعد مرور أشهر طويلة أنهم كانوا يجانبون الصواب في قرارهم الذي يقضي بعدم الذهاب إلى المدرسة، فسقوط النظام لم يكن سهلاً، أو وشيكاً، كما كان معظمهم يعتقد، وما زلنا كما ترون حتى اليوم نرزح تحت حكمه المستبد دون خلاص منظور، أو خارطة طريق مفهومة تشي بحرية سورية التي طال انتظارها…

crop_display

واليوم على وقع الأزمة الخطيرة في المناطق التي ما زالت خاضعة لحكم الأسد ونظامه، يذهب بعض الطلاب إلى مدارسهم! ليس باليد حيلة، فالحرب تأكل سنين عمرهم، كما تأكل منازلهم، ولقمة عيشهم…

 

ترسل الأم ابنها إلى المدرسة بعد أن تصدِّع رأسه بلائحة طويلة من التنبيهات، وتغرق هي في سلسلة من دعوات الله لحمايته، وكأنها ترسله إلى جبهة قتال مع عدوٍ غاشم، وليس لتعلم اللغة، والتاريخ، والرياضيات،.. لكن يبقى الذهاب إلى المدرسة أمراً اختيارياً، ويمكن الاستعاضة عنه بالدراسة المكثفة في المنزل مع مساعدة الأهل، طالما أن المخاطر تحيط بهم، أما الامتحانات فلا يمكن إلا الذهاب، وتقديمها.. ليس من ذلك بد..

ومع أن النظام قد صرح عدة مرات على قنوات إعلامه أنه قد أمَّن مراكز امتحانية للطلاب في جميع المحافظات، وسهَّل انتقالهم على الحواجز، ليصلوا ويقدموا امتحاناتهم، لكن معظم ذلك لم يتحقق..

فريدة طالبة شهادة ثانوية.. الفرع العلمي.. تعيش في الأماكن المحررة… أمضت السنة الدراسية كاملةً دون أن تأخذ في المدرسة إلا بضع حصص في الرياضيات، والفيزياء، وكان ذلك أيضاً تحت نيران القصف، ودرست الباقي في المنزل مع أصوات النحيب، ورائحة الموت التي كانت تأتيها من كل جانب، مع ذلك قررت أنها ستقدم الامتحان هذه السنة بأي ثمن… في أول يوم من الامتحانات، استيقظت باكراً، لأن عليها قطع عشرات الكيلومترات للوصول، والحواجز كثيرة، واجتيازها، أو الوقوف عليها، يستغرق وقتاً طويلاً، لكنها استطاعت أن تصل، وتقدم امتحان الفيزياء، وامتحان القومية في اليوم التالي،.. وفي يوم الامتحان الثالث حدثت مشكلة على الطريق.. لم تتمكن فريدة على إثرها من الوصول إلى المركز الامتحاني، وحضور امتحان الفرنسي، ولا امتحانات باقي المواد في الأيام التالية..

 لا يكفي في سورية الأسد، بذل الجهد، والاستعداد للتضحية، فهما لم يؤديا بفريدة إلى اجتياز السنة.. ولن تدخل فريدة الجامعة.. وستؤجل مستقبلها عاماً آخراً…

الادارة في سورية

في قاعة الامتحان:

الطلاب ممن هم من أبناء “الشبيحة” من المسؤولين، وعناصر الأمن يدخلون جميعاً إلى قاعة الامتحان، وفي آذانهم سماعات للنقل عن بعد.. والمراقبين ورؤساء القاعات الجبناء الذين لا يستطيعون منعهم، والوقوف في وجوههم بشكل مباشر، قد التفوا على ذلك بوضع أجهزة تشويش على “الموبايلات” ضمن كل قاعة لمنع فعالية “البلوتث” أو الاتصال عن بعد، ولسان حالهم يقول “الله يخليلنا التقنية يلي كفت أذاهم عنّا”، (نذكر على أيامنا كان اكتشاف حالة غش, وما يليها من حرمان للطالب الغشاش من تقديم الامتحانات لسنتين.. مصدر فخر، واعتزاز, لأي مراقب)…

ومع ذلك.. فالغش كما يقال في الدارج “على أبو موزة”، والطلاب يتبادلون أوراقهم “على عينك يا تاجر”، والمراقبون يغضون النظر، ويساعدون الطلاب أحياناً مجبرين، وأحياناً مختارين، على مبدأ أن الأمور في البلد كلها “خربانة”، ولن تتوقف على هؤلاء المساكين، فلينقلوا، ولينجحوا، فليس علينا الوقوف في وجه أحد، ولكن لا يخلو الأمر من بعض التشديد في قاعات أخرى (تلك التي تحتوي على مراقب لا يخشى أحداً).. تصل أحياناً إلى منع الحركة أو الهمسة، وفي ذلك طبعاً ظلمٌ كبير، فبعض الطلاب يفتحون الكتب “والراشيتات” بأريحية تامة، وآخرون لا يستطيعون استراق كلمة من ورقة زميلهم….

تصحيح الأوراق الامتحانية:

885136716_n

 

أصبحت أوراق كل محافظة تصحح ضمن نفس المحافظة (ولا تُنقل إلى محافظة أخرى كما كانت العادة في السنين السابقة لمنع الغش وتمييز الأوراق من قبل المصحح)، أما إعادة تصحيح الورقة، وتدقيقها.. فقد بات أمراً نادراً.. بسبب قلة أعداد المدرسين القادرين على الوصول إلى مركز التصحيح، وأيضاً.. فالكثير من الموظفين- كما تعلمون- هم من أصحاب “الواسطات” التي يستطيعون بموجبها الحصول على إعفاء من التصحيح أو المراقبة..

فلم ينجح من يستحق النجاح، ولم يرسب من يستحق الرسوب، ومعظم المقبولين في الجامعة كانوا على حساب من هم أفضل منهم.. وبعد كل ذلك يخرج علينا أحد المسؤولين التربويين على قنوات النظام ليقول لنا أن الامتحانات قد تمت على أعلى درجة من العدل والسلامة!!…

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى