الرئيسية / مقالات / بين الحقوق والواجبات ضاعت حدود الحرية – محمد فراس العلي
بين الحقوق والواجبات ضاعت حدود الحرية – محمد فراس العلي

بين الحقوق والواجبات ضاعت حدود الحرية – محمد فراس العلي

بين الحقوق والواجبات ضاعت حدود الحرية

محمد فراس العلي

إن الاختلاط الكبير للمفاهيم والأحداث الجديدة التي تدور في سوريا, جعل التفريق بين الحق والواجب أمراً في غاية الصعوبة بالنسبة لمن لم يشهد ما يجري من جرائم يومية.

إن الأحداث التي تجري الآن في سوريا قد ولدت مواضيع جديدة اختلف الفقه والقضاء في تحكيمها, وإن الاختلاف بينهما يرجع إلى إدخال الأهداف السياسية ضمن عمل ما سبق ذكرهم, ليتم الحكم على حادثة ما بناء على المصلحة السياسية التي يراد تحقيقها, وكان لافتراق الأحكام واختلافها الكثير من السلبيات التي نهشت بجسم المبادئ والقيم العامة الواحدة, وبالرجوع إلى منطق العقل وتجريده من المصالح نجد أن طرفاً حكم بالحق والآخر حكم بالباطل, فمثلاً: انشقاق عنصر من الجيش يشكل جريمة في مفهوم القضاء العسكري التابع لنظام الأسد كون ذلك يضرّ بمصالحه المباشرة, أما من جانب المعارضة؛ فالعسكري المنشق يرحب به ويكون عمله خطوة إيجابية بحتة, كونها تلامس مصلحة المعارضة بشكل مباشر, ولكن إذا ما رجعنا إلى المنطق السليم الصحيح؛ فسنرى أن الوقوف مع شخص يحارب شعبه لمجرد مطالبتهم بحقوقهم المشروعة سيكتسب الصفة الإجرامية حتماً، أما من وقف إلى جانب الشعب فستنتفي عنه هذه الصفة بلا شك, خاصة وأن أركان الدولة (الشعب – الأرض – السلطة) واضحة ولا يمكن للسلطة أن تطغى على الشعب لأنه بانتفاء الشعب تبقى السلطة صورية لا معنى لها وتنتفي بذلك مشروعيتها, ومتى طغت السلطة واستخدمت القوة العسكرية ضد الشعب فمعنى ذلك أن السلطة تجردت من الشرعية القانونية وشرعت في مخالفة المصالح العامة, ولكن ما تحدثه المصالح السياسية الدولية من مواقف سواء كانت موالية أم مخالفة لأفعال نظام الأسد لا يخالف ذلك المنطق الدولي الذي إلى الآن قوانينه معيبة وكل الدول تنطوي تحت ظل القانون الدولي العام ولكن العضوية شبه شكلية, مما يؤكد ذلك أن منظمة الأمم المتحدة منذ نشوئها لم تقوى على حل النزاعات الدولية وحتى الداخلية التي تجري بين الشعب والحكومة, والأمثلة على ذلك كثيرة تبدأ من القضية الفلسطينية مروراً بوضع إسلاميي ميانمار وما يتعرضون له من الإبادة الجماعية وانتهاء بحكومة الأسد التي تستعمل ما حرم دولياً ضد شعبها.

Print

بالإضافة لما سبق نجد أن الاختلاف في التفريق بين الحق والواجب قد وصل أدراجاً أدخل فيه مبادئ الإسلام من قبل الجماعات الإسلامية وبدأ تطبيق الحد والقصاص رغم أن النظام ما زال واقفاً على قدميه, لنعود إلى استعباد جديد ألا وهو أن الأمير له أي أمر ونحنا علينا كل شيء, فكامل الحق لهم وكل الواجبات علينا…!

للأسف إلى الآن مرحلة الفوضى تسيطر على نمط المعيشة في المناطق المحررة, فبعض الأشخاص الذين فهموا الحرية من بابها الضيق, يحتجون أن الحرية خولتهم حمل السلاح بين المدنيين وهذا حق لهم…! بينما في الحقيقة نرى أنه من الواجب عدم حمل السلاح في الشوارع العامة كي لا يكون في ذلك إرهاب للمدنيين, ولا حل لهذه التناقضات إلاّ بتنشيط مجال التثقيف غير المباشر عن طريق المسرحيات والعروض الهادفة, وأول ما يمكننا معالجته هو التفكير الهمجي لمفهوم الحرية, ومعرفة كيف نوازن بين حريتنا الشخصية وبين حرية الآخرين بشكل لا يتعارضان مع بعض, ومتى تعارضت فالأولى في هذه الأيام ترجيح مصلحة الجميع وتمكين حقهم لأن الضرر الذي سيلحق الفرد أقل بكثير مما قد يلحق بالجماعة.

وفي ختام الكلام علينا أن ندرك مفهوم المصطلحين بشكل صحيح وعاقل بعيداً عن الظروف التي ترافق توجهاتنا ومواقفنا السياسية, ففي ذلك نكون قد وصلنا إلى الحياة المدنية العادلة والتي تساوي بين حقوقنا وحقوق الآخرين.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى