الرئيسية / مقالات / حلاّل مشاكل – إياد جميل محفوظ
حلاّل مشاكل – إياد جميل محفوظ

حلاّل مشاكل – إياد جميل محفوظ

حلّال المشاكل

إياد جميل محفوظ

إياد جميل محفوظ

روى لي هذه القصة الطريفة الصديق مروان نابلسي، وتعود أحداثها إلى بداية السبعينيّات من القرن الماضي، عندما وقع نادي حلب الأهلي في حيص بيص إثر تنظيمه لدورة ودّية بكرة الطائرة، دعا إليها بعض الفرق العربية والمحلية، وكان من أبرزها نادي البوشرية بطل لبنان، ونادي الساحل من اللاذقية بطل سورية.

والمشكلة تجسّدت في عدم إقبال الناس على مشاهدة مباريات تلك الدورة، إذ لم تكن تحظى لعبة كرة الطائرة بالشعبية لدى محبي الرياضة في حلب، فقد كانت كرة القدم كالعادة تستأثر بهوى واهتمام الشريحة العريضة من الجماهير الرياضية في المدينة.

ولما كانت الأندية في تلك المرحلة تعتمد على مواردها الذاتية، وعلى رأسها إيرادات شباك التذاكر، فقد شعر أعضاء مجلس الإدارة في اليوم الثاني من أيام البطولة أنهم سقطوا في فخ مغامرة غير محسوبة، وأنهم دون أدنى ريب سيتكبدون خسائر مادية ثقيلة، إثر عزوف الجماهير عن حضور المباريات، رغم أنها كانت تجري بمستوى فني رفيع، فاقترح أحدهم اللجوء إلى حل سريع ينقذ الموقف.

وبدون طول سيرة استقر الرأي على أن تستعين الإدارة بأبناء النادي المتنفذين في الأماكن العامة، ومنهم صديقنا الرياضي المرموق الذي كان يمضي في تلك الفترة خدمته الإلزامية مسؤولاً عن مفرزة الأمن في (المحل العمومي)، وما أدراك ما المحل العمومي، ما هو إلا المكان الذي كان يتوافد إليه طالبو المتعة في حلب حتى منتصف سبعينيّات القرن المنصرم.

ولما كان صاحبنا من أبناء النادي المخلصين، فقد سارع بحماسة إلى تلبية النداء، ولم يكذب الخبر، إذ لم يتمكن من بيع ستة دفاتر كاملة في اليوم الأخير للبطولة فحسب، بل استطاع تصريفها في عدة ساعات فقط، ولا عجب في ذلك، فقد حشر صديقُنا ذو الأفكار الخلاّقة روادَ (المحل العمومي) بين خيارين لا ثالث لهما، فإما عبور بوابة المتعة بعد شراء البطاقة، وإما المنع والحرمان، ويبدو أن الإذعان واللهفة كانا سيدي الموقف.

وإذا عرفنا أن سعر البطاقة آنذاك كان ليرة سورية واحدة، وأن الدفتر يحتوي على خمسين بطاقة؛ فمن السهل جداً الاستنتاج أن إجمالي ما حققه بمفرده من مبيعات بلغ ثلاثمئة ليرة سورية بالتمام والكمال، ويعدّ هذا المبلغ في منطق تلك الأيام رقماً لا يستهان به على الإطلاق.

وفي الوقت نفسه تنم هذه الحادثة العجيبة بصورة لا تدعو إلى الشك على الرغبة الجامحة والإقبال المهول لجماهير حلب الخشنة على منازلة الأجساد الناعمة في المنزول (المحل العمومي).

وبذلك يكون صديقنا الرياضي المشهور، صاحب المواهب المتنوعة (رحمه الله)، قد قام بالمهمة على أكمل وجه، وحل مشكلة النادي على نحو بارع، مدهش.

والطريف في الأمر أن صديقنا حلال المشاكل بدا غاضباً بعد انتهاء البطولة، إلى الحد الذي قام فيه بتوجيه أشد عبارات اللوم والعتاب إلى صاحب فكرة الاستنجاد بأبناء النادي المتنفذين، لقلة فطنته، ولعدم طرح فكرته الجهنمية في الوقت المناسب قبل بدء الدورة.. لكانت الغلة محرزة وأكثر وفرة.

13 A4

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى