الرئيسية / مقالات / عن النقد والاستنساخ – محمد السلوم
عن النقد والاستنساخ – محمد السلوم

عن النقد والاستنساخ – محمد السلوم

عن النقد والاستنساخ

 محمد السلوم

(إن السلبيات التي تتحدثون عنها هي أشياء تافهة وأخطاء فردية لاتستحق الذكر، بل من المعيب تضخيمها وعرضها أمام العامة، اعرضوا السلبيات علينا فقط ونحن من يعالجها بسرية. تحدثوا عن الإيجابيات فقط، تحدثوا عن رائحة الياسمين التي تعبق في الشوارع والأزقة، وإن لم تجدوه فاخترعوه… ولكن إياكم والحديث عن الدمار المادي والمعنوي الذي يحيط بكم.

قدّروا دائماً خطورة المرحلة والمنعطف التاريخي الدقيق واللحظة المفصلية والمؤامرة الكونية التي نمرّ بها وسنعالج السلبيات لاحقاً ولاتنشروا غسيلنا الوسخ).

الكلام أعلاه ليس بياناً من القيادة القُطرية لحزب البعث، بل هو لسان حال نخبنا المحلية المدنية والثورية التي لم يعد ينقصها إلا أن تقول: “وسبحوا بحمد الديكتاتور ليلاً ونهاراً”!

النخب المدنية التي تجهل كلّ شيء عن التعديات على الأملاك العامة والانتهاكات بحق المواقع الأثرية وعمليات السطو والنهب المنظّم التي تتعرض لها مؤسسات الشعب ناهيك عن الجوع والفقر المنتشر. ولكنها تعلم أن شاباً حانقاً شتم ملكاً عربياً على صفحته الشخصية على الفيس بوك بل وتهدّد بعقد جلسة خاصة لمحاسبته، فهو بهذا التصرّف جرح شعور جلالته الذي لم تجرح مشاعره دماء مئة ألف سوري.

أما نخبنا الثورية فتُصاب بالهيستريا عند انتقاد التصرفات السلبية التي أخذت تتكاثر يوماً إثر آخر، ولا يتحرجون عن تخوين كل منتقدٍ وإلصاق تهم العمالة والشراكة مع نظام الأسد به…

اعلموا جيداً أن هذه الأرض هي أرضنا كما هي أرضكم، وأنها لن تحتمل ثورة بحجم ثورتنا هذه كل نصف قرن، ولكنها سترحب دائماً ببعض المضادات الحيوية التي يمثلها النقد والإعلام الحر.

لكم مطلق الحرية في الاستجابة لانتقاداتنا ولكم مطلق الحرية في أن تصموا آذانكم عنها، ولكن إياكم أن تكمموا أفواهنا… فنحن ثورة!

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى