الرئيسية / تحقيقات / المركز الثقافي في كفرنبل: عندما تصبح الثقافة غنيمة حرب! – تحقيق: سامي القرجي – تصوير: محمد الباشا
المركز الثقافي في كفرنبل: عندما تصبح الثقافة غنيمة حرب! – تحقيق: سامي القرجي –  تصوير: محمد الباشا

المركز الثقافي في كفرنبل: عندما تصبح الثقافة غنيمة حرب! – تحقيق: سامي القرجي – تصوير: محمد الباشا

المركز الثقافي في كفرنبل

عندما تصبح الثقافة غنيمة حرب!

تحقيق: سامي القرجي

 تصوير: محمد الباشا

قبل انطلاق الثورة كان المركز الثقافي الجديد في كفرنبل جاهزاً تماماً بكل معداته وتجهيزاته وقاعاته الواسعة وفرشه الفاخر، ولكن من يزوره اليوم لا يستطيع تشبيه ماتبقى منه إلا ببقايا آثار شنشراح، المدينة المنسية التي لا تبعد عنه سوى بضع مئات من الأمتار.

الغربال تقدم اليوم تحقيقاً موثّقاً بكل ما من شأنه وضع النقاط على الحروف، وتعلن استعدادها التام لتقديم مالديها من معلومات لأية لجنة يتم تشكيلها لمتابعة الأمر ومحاولة إصلاح مايمكن إصلاحه.

بداية الحكاية:

مع بداية الثورة توقّف العمل في المركز الثقافي الجديد الذي كان قد أشرف على الانتهاء، وبعد دخول الجيش إلى البلدة في تموز 2011 تحوّل المركز إلى مقرّ عسكري واستمر الحال كذلك حتى انسحابه منه قبل تحرير البلدة ببضعة أشهر، يقول أحد القائمين على المركز: “انسحب الجيش من المركز وقام بتسليمنا إياه وفق جرد نظامي ولم يفقد من المركز إلا بعض الأشياء البسيطة جداً، عدا عن أن مستودع الكتب بقي سليماً ولم تفتح أبوابه أصلاً”، فصول التراجيديا تبدأ هنا –لحظة انسحاب الجيش من المركز- يقول أحد القائمين على المركز: بعد انسحاب الجيش كان المشهد مفجعاً وكأننا أمام مشهد سقوط بغداد مرة أخرى، تقاطر الناس من كل صوب إلى المركز وراح كل واحد منهم يحمل ما يستطيع من أثاث ومستلزمات وكأن المركز غنيمة حرب بكل مافي الكلمة من معنى.

بعد ذلك تم تدارك الوضع وسيطر ثوار البلدة على الموقف، يوضّح ذلك أحمد النهار أحد أبرز ثوار البلدة فيقول: بسبب قرب الجيش من مكان المركز لم يكن من الممكن وضع عناصر حراسة دائمة في المركز لذلك تقرر نقل معدات المركز الثمينة إلى أماكن أخرى حفاظاً عليها من السرقة”.

هنا تبرز أمام المحقق قضية أخرى هي توزيع الثوار معدات وممتلكات المؤسسات العامة فيما بينهم بموجب “قيد أمانة” يسمح لهم باستعمالها والاستفادة منها على أن تتم إعادتها حين انتهاء الثورة! ولا يخفى هنا أن عدداً من هؤلاء أنكر وجود هذا القيد وبعضهم صرّح برفضه إعادة مالديه من باب أنه “هو الدولة”!

 00

هدايا للقادة

الأمر الذي يدعو للأسى حقاً هو قيام بعض الناشطين بإهداء أحد القادة العسكريين في المنطقة مكيف هواء كبير تعبيراً عن شكرهم له على مساعدته في تحرير البلدة! وهنا لا نستطيع منع نفسنا من التساؤل: إذا كان حافظ الأسد قد قدّم الجولان لإسرائيل تودداً وبعض ناشطي كفرنبل قدّم معدات المركز الثقافي هدايا للقادة تعبيراً عن امتنانهم، فما الذي قد تقدمه المعارضة لمن يساهم في إسقاط النظام!

معدات المركز من التنوير الثقافي إلى المجهود الحربي!

بعد تحرير البلدة عاد المركز ليعاني مع العسكر مرة أخرى، إذ اتخذ عدد من كتائب البلدة من المركز مقرات عسكرية، وبعد فترة انتقلت هذه الكتائب والتشكيلات إلى أبنية عامة أخرى داخل البلدة ولكنها رحلت وأخذت معها كل أثاث المركز من طاولات وخزائن ومقاعد وتجهيزات صوتية وتركت بعض الرسائل على الجدران ترصد درجة الحوار الذي كان يتم بين هذه الكتائب وهي في المركز.

 011

المكتبة… مأساة مستقلة!

خمسة آلاف كتاب كانت تحتويها مكتبة المركز لم يبقَ منها اليوم “ورقة للف سندويشة فلافل” بحسب أحد القائمين على المركز، وفي التفاصيل يذكر شهود أن سيارتين كبيرتين تم تحميلهما بالكتب ووضعتنا بـ “قيد الأمانة” عند اثنين من ثوار البلدة، وبقي قسم كبير من الكتب تمّ وضعه على طاولات في قبو المركز وتمّ إغلاق كافة المنافذ إليها بالبلوك والإسمنت، بحسب كلٍّ من أحمد النهّار ومحمود البيوش.

هذه الحال كانت قبل التحرير ولكن بعده أصبح الوضع مختلفاً

، إذ باتت الكتب نهباً لكل من هبّ ودب، وهناك من يتحدث عن سيارات تمّ نقل الكتب فيها من قبل البعض، وعن عمليات حرق واسعة لعدد كبير من الكتب لغرض التدفئة! أما الكتب التي تمّ وضعها تحت “قيد أمانة” فقد تمّ إنكار أن ماتم وضعه هو حمولة سيارتين وأن ما تمّ استلامه لايعدو عدداً قليلاً من الكتب!

أما أرشيف المركز المحتوي على عناوين الكتب وجرد كامل بكل محتويات المركز من أثاث ومعدات فقد تم إتلافه عن عمد كما يقول أحد القائمين على المركز لتضيع القضية ويصبح من المتعذّر معرفة حجم الكارثة.

 0021

جرد أولي…

بعد زيارات كثيرة ولقاءات مطولة تمكنا من الوصول إلى قائمة أولية بأهم المحتويات التي كان يضمها المركز:

– 5000 كتاب ومجموعة معرفية قيمة.

– 5 مكيفات LG 4 طن و 5 أخرى 2 طن.

– فرش مسجد المركز بالكامل!

– ممتلكات تراثية قديمة أهمها بساط صوفي أثري.

– كميرا فيديو “جينسينك”.

– جهاز إسقاط LG.

– جهاز فاكس “باناسونيك”

– آلة تصوير ونسخ “كانون” كبيرة.

– مطافئ حريق.

– 7 أجهزة UBS جديدة.

– أجهزة صوت متنوعة وتلفزيون وريسيفر.

– برادات ماء.

– جهاز كومبيوتر محمول، بحسب القائم على المركز، وثلاثة أجهزة بحسب شهود آخرين!

– السجلات الأساسية للمركز والمكتبة.

– جميع ماكان في المركز من أثاث خشبي: طاولات – خزائن – مقاعد…

الوضع الآن…

بقي مسرح المركز في حال شبه سليمة، ولكن مقاعده بدأت تتعرض لعمليات قضم منظّم في الفترة الأخيرة لتظهر في بعض المقرات والمكاتب المنتشرة في البلدة!

 002

في الختام، تتوجه الغربال بنداء عاجل إلى المجلس المحلي ومن يعنيهم الأمر؛ لتشكيل لجنة لمتابعة هذه القضية ومحاولة استرداد مايمكن استرداده، وتضع مالديها من معلومات وأسماء كثيرة تمّ الوصول إليها خلال إعداد هذا التحقيق؛ في خدمة هذه اللجنة؛ كما يمكننا أن نقدّم ملفاً إلكترونياً يحتوي أرشيفاً كاملاً بالكتب التي كانت في المركز لعله يساهم في استعادة قسم من المكتبة.

علق على هذا المقال

3 تعليقات

  1. وين ما رحت هالشي موجود يا اخي عننا مركز حدود باب الهوى ما تركو فيه غير الحيطان ولك حتى الأسلاك الكهربا اللي ممددة بالحيطان سرقوها ولك التواليتات فكوها وأخدوها خسائر بمئات الملايين… كل قائد كتيبة بالجيش الحر صار مفكر حاله وزير الدفاع او رئيس جمهورية وأي شي بشوفه قدامه ملكه وحلال عليه يشفطو ولك حتى السلاح اللي عميغتنموه تلت رباعو عمينباع للأكراد ومننه برات البلد صار ولك شو بدك تعد لتعد اذا طولت الثورة أكتر من هيك خسائر البلد راح تصير ترليونات الدولارات وتنسرق كلها… الله يهديهم أحسن شي.

live webcam girls
إلى الأعلى