الرئيسية / مقالات / رسالة من طفل أمريكي إلى طفل سوري – خير الدين عبيد – خاص
رسالة من طفل أمريكي إلى طفل سوري – خير الدين عبيد – خاص

رسالة من طفل أمريكي إلى طفل سوري – خير الدين عبيد – خاص

رسالة من طفل أمريكي إلى طفل سوري

خير الدين عبيد

خير الدين عبيد – خاص الغربال

تنويه: أعتذر نيابة عن المترجم إن لم تكن التّرجمة دقيقة.

نصّ الرسالة:

صديقي المغامر السّوري, كم أنت مثير ومدهش أيّها البطل الصّغير, أنت (فان دام).

تعرّفت عليك من خلال التّلفاز والإنترنت, عركت عينيّ ولم أصدّق! أين كنتَ.. وكيف لم أعرفك من قبل؟

كم أنت مبسوط, أستيقظ صباحاً على هتافاتك وأنام على أغنياتك, شكلك آخر صرعات الموضى, شعرك المنكوش بجنون, سترة أبيك الواصلة للركبتين, فردة الحذاء النّسائيّة والقدم الثانية حافية.. بالله من مزّق ورقّع لك البنطال حتى بان بهذه الروعة؟

رأيتك البارحة تأكل مع الدّجاج جانب الخيمة, حسدتك, هنا يأخذوننا إلى معسكرات كي نتعايش مع الطّبيعة, نلحق الفراشات ونجني البلّوط ونصنّف النّباتات والزّهور, لكن معسكراتكم أصدق وأحلى, أنتم بلون التّراب بلون الزّهور والفراشات, ثيابكم ووجوهكم تذوب مع الطبيعة.

كم أمّاً لك وكم أب, ألديك مئة أخ؟

أنا وحيد.. لي غرفة خاصّة مليئة بالألعاب, حديقة.. كلب.. درّاجة.. مَدْرسة نموذجية و.. ماذا أعدّ لك؟ لكنني غير مبسوط, عكسك تماماً.

كيف خطر لك أن تصنع سيّارة من علبة سردين؟ المكنسة صارت دمية.. وسطل اللبن قبّعة!

كيف صار قماش الخيمة سبّورة وحصير القشّ مقاعد؟ من سمح للمعزاة أن تدخل الحصّة وتأكل من كيس الكتب البلاستيكي رغيف الخبز المدهون بالفليفلة الحمراء؟

أنا أكره الحقائب الجلديّة المعلّقة على الأكتاف والهمبرغر, ثمّ ما قصّة اللون الأحمر.. كم تعشقونه؟Print

البحر في رسوماتكم أحمر, السّماء حمراء, المروج والأشجار والعصافير والفراشات والأراجيح كلّها بالأحمر؟!

أنتم فنّانون تعشقون الحركة واللعب والنّار, هنا كل شيء أبيض.. أحياناً أزرق أو رمادي, كل شيء هادئ وبارد ومثلّج.

منذ قليل, قبل كتابتي للرسالة رأيت العشرات من إخوتك ينامون في المغارة, صدّقني تمنّيت أن أُحضر مطرقة لأكسّر رأس تختي بكل مايحتوي من رسوم حتى لو خرمشني صديقي (توم) وفرّ بعيداً مستر(جيري).

من أين جئتم بكل هذا العدد الهائل من الآثار, كل مئة متر موقع أثري, كل مدنكم وقراكم أثريّة, ياالله ماأحلاها, كم أكره ناطحات السّحاب عندنا.

مَنْ بشّار؟ كلّكم يحكي عنه, سألت أمّي فقالت: عندنا في أمريكا باراك أوباما وعندهم في سوريا بشّار الأسد.

لم أسمع بأوباما قبل اليوم, المراسلات مفيدة, عرفت الآن اسم رئيسنا, قل لي يا صديقي, كم هو قريب منكم.. كم يحبّكم ويعمل لتحقيق أحلامكم حتّى صرتم تذكرونه ليل نهار؟

معكم حق, عمري ثلاث عشرة سنة ولم أشاهد إلا عرضاً جوّياً واحداً ومن التلفاز, إنّه يريكم كل يوم ثلاثة عروض على الأقل, وبالذّخيرة الحيّة.

حياتي قاسية رتيبة ومملة يا صديقي, أمنيتي الوحيدة أن أعيش معك أسبوعاً فقط لأتخلّص من تعاستي, أحسدك من كل قلبي, فحياتك أيّها الطّفل السّوري لامثيل لها على وجه الأرض.

تحيّاتي وقبلاتي لك.. صديقك الأمريكي.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى