الرئيسية / مقالات / الزعامة بين التوليد والتقليد – سليم المحروق
الزعامة بين التوليد والتقليد – سليم المحروق

الزعامة بين التوليد والتقليد – سليم المحروق

الزعامة بين التوليد والتقليد

سليم المحروق

“أطفال جوهانزبورغ يتحلقون حول المشفى الذي يرقد فيه نيلسون مانديلا ويدعون له بالشفاء” هذا نص الخبر الذي احتل صدارة نشرة أخبار الـ BBC، ومن المعروف أنه قلما يرد في مقدمات نشرات هذه المحطة غير الخبر الهام.

هذا الزعيم الجنوب إفريقي الذي قاوم الاستعمار الإنكليزي زمناً طويلاً، وشهدت له سجون المستعمرين إقامة ناهزت الثمانية والعشرين عاماً؛ أقسم أن لا يتراجع حتى تنال بلاده حريتها كاملة مهما غلت الأثمان.

وهكذا أذعن المستعمر لإرادة أبناء جنوب إفريقيا وتم لتلك البلاد تحقيق مطلبها في الحرية والاستقلال، واختير نيلسون مانديلا ليكون أول رئيس لها.

وعند انقضاء فترته القانونية رفض الترشح لدورة جديدة وآثر أن يفسح المجال لرجل آخر من أبناء بلاده.

نعم هذا هو نيلسون مانديلا الذي صار مضرب الأمثال في الإخلاص والوفاء والتضحية من أجل شعبه وحرية بلاده وفي الترفع عن منصب سياسي ولو كان منصب الرئاسة.

إذن فلم لا يتحلق أطفال جوهانزبورغ حول أسوار المشفى الذي يرقد فيه زعيمهم وكيف لا يدعون له بالشفاء، وهل كان دافعهم إلى ذلك غير قلوبهم الفتية وحبهم الصادق لزعيمهم.

وكيف لنا ألا نتذكر غاندي الذي ساهم في تحرر الهند من حكم المستعمر الإنكليزي، وكيف لا نتذكر الجنرال ديغول ذلك القائد الفرنسي في الحرب العالمية الثانية وقائدها إلى نصر عالمي وقد أذعن لهزيمته السياسية التي خسر فيها ترشحه لرئاسة فرنسا وتقبلها بنفس راضية والأمثلة على أمثال هؤلاء الزعماء كثيرة وكثيرة فأين زعماؤنا من هؤلاء الرجال

فإلى متى نظل نحن مهووسين بمجد الزعامة وتظل نفوس زعمائنا حبيسة ذلك القفص الذي من بين قضبانه يتشطرون والذين لا يشاهدون في شعوب بلادهم غير أقزام وأزلام وعملاء وإرهابيين خارجين عن أحكام الأعراف.

وهل يحكم القزم غير القزم؟

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى