الرئيسية / ثقافة / القصيدة المتآمرة – عبد الرحمن الإبراهيم
القصيدة المتآمرة – عبد الرحمن الإبراهيم

القصيدة المتآمرة – عبد الرحمن الإبراهيم

القصيدة المتآمرة

DSC00906

عبد الرحمن الإبراهيم

بين “ريتّا” واحتلالي لعنةٌ كبرى

نسمّيها: القضيّةْ

عند ريتّا

يُطلق “الدرويشُ” شعراً

كالذي من بندقيّةْ

شاهراً في وجهها سيفَ العروض المقدسي..

يستنفرُ البوليسُ جمعاً

يمنعُ التّزميرَ في حارتها

يسقي عروقَ الفلّ في أبوابها حيناً

وحيناً آخراً يستغفرُ الأنسامَ في شبّاكها

كي تستوي، فوق الغرام، القافيات “الفتحويّةْ”!

وأنا شكّلتُ حرفاً عند ليلى

يعبدُ الكحلَ الذي في رمشها

فاتّهمتني واستعانتْ بالفروع الأمنويّةْ!

واحدٌ يجدلُ سوطاً عنصريّاً

يتشهّى جَلْدَ ظهري

كيف لا يحمل ظهري خَيْشَةً مملوءةً بالوطنيّةْ؟!

واحدٌ يستعمل السيجارَ محشيّاً بتبغٍ طائفيٍّ

يبتغي تأديبَ عيني

كيف كانت لا ترى –أي قبلما يطفئه في مقلتي–

شمسَ النقاء الأسديّةْ؟!

واحدٌ يسكبُ بولاً مذهبيّاً في فمي..

مُستهدفاً تهذيبَه..

مستغرباً من أنّه..

ما ذاقَ يوماً طعمَ خمر الأخويّةْ

واحدٌ سكّينه مسنونةٌ بالباطنيّةْ

حاقدٌ.. يحذفُ من كفي ثلاثاً

كي يتوبَ الكفُّ..

عن زرع المعاني الأمويّةْ

بينَ أعشاب الحروف الهاشميّةْ

واحدٌ لا يعلمُ الأحياءُ ما يُخفي لهم..

من نعمةٍ، في قبوه

إلا الذين استبدلوا الدنيا..

بدار الأبديّةْ!

فالذي يعرف ريتّا

يتوضّا ويصلّي..

ليميتَ الله ليلى العامريّةْ

عند ريتّا.. يسلبونَ الأرضَ من أصحابها

من بعد تعويضٍ سخيٍّ بالألوف الذهبيّةْ

عند ليلى.. يسلبونَ النّاسَ من بلدانهم.. من أرضهم..

من بيتهم.. من جلدهم.. من ثوبهم.. من نعلهم.. من دينهم..

من كلّ شيءٍ

ثمّ تأتي لاحتلال الباقيات الصالحات..

الوحدات التتريّةْ

كلّ يومٍ عند ريتّا

ينبشُ الأطفالُ، من أبنائنا، أعراضَ “ياهو”

يرشقون الجندَ بالأحجار والأقذار..

يُلْقَى فوقهمْ غازاً مسيلاً

وببعض الدمع تُنْهَى العمليّةْ

جربَّ الأطفالُ يوماً، عند ليلى، عمّهمْ

فاستراحَ العمُّ منهمْ.. بالرؤوس النوويّةْ!

عند ريتّا.. يجرح المحتلُّ منّا واحداً.. يُسعفه!

كي لا تموت النّخواتُ البدويّةْ

أو يموتَ الحسُّ بالإنسان..

عند الجاليات الصهيُنيّةْ

عند ليلى.. يقتلُ الأخُّ أخاهُ..

ثمَّ لا يعطيه قبراً أخويّاً!

كالذي في يوم “صبرا والتّلال الزعتريّةْ”

أيُّ مسحوقٍ غبيٍّ

سيعادي، بعد هذا، وجهَ ريتّا

ويصلّي للأفاعي في الثياب العامريّةْ

بين ريتّا واغتصابي

نَصْلُ سرٍّ مُغمدٌ في مهجتينا

جعلَ العصفورَ فينا –وسيبقى- مؤمناً بالبندقيّةْ

فلماذا نصفُ ريتّا

دعمَ التشبيحَ حتّى صار ديناً في البلاد الثورجيّةْ؟!

وهموا من قاوموها.. أولاً!

من مانعوها.. ثانياً!

من نصّبوا أنفسهمْ حرّاسَ أبواب القضيّةْ

010

*مطلع القصيدة مقتبس من قصيدة للشاعر محمود درويش

الغدفة في 25/9/2012

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى