الرئيسية / مقالات / أول الرقص حنجلة – محمد العبود
أول الرقص حنجلة – محمد العبود

أول الرقص حنجلة – محمد العبود

أول الرقص حنجلة

محمد العبود

كنت أفتخر وأصدقائي في بداية الثورة بنخوة ثوار بلادنا، وغيرة كل منهم على محافظته، كنا نسرد بطولات الحراك الثوري والانتصارات ونراقب بشغف المجريات على الأرض لرجال يسطّرون التاريخ بدمائهم. ومرّت الشهور ثقيلة علينا ومازلنا نجتمع، ودون أن ننتبه خفّ الحديث عن الثوار والبطولات، وكأننا توافقنا على عدم ذكر شيء سوى المجازر، والتفتنا بأحاديثنا نحو الرأي العام والوضع الدولي والعربي والقلق على سوريا الجريحة، وبات الجميع يتجنب الحديث عن الثوار لعدم تشويه سمعة أبناء مدنهم وأصدقاء طفولتهم، ولم أكن أشجع منهم بالكلام عن ثوار محافظتي.

فالحقيقية أننا ما إن نبتعد عن الإنترنت والبوستات الثورية والعناوين الرنانة التي لم تعد تروينا، حتى تصفعنا أخبار مختلفة عن خطف رجل في حلب مقابل الفدية ممن يزعمون أنهم من الجيش الحر، وسرقة منزل في حمص في وضح النهار من جهة معروفة تصنّف نفسها فوق المساءلة، وسيارة “لفة رسن” في إدلب، وتكثر القصص على مستوى المدينة الواحدة وينتابنا الشعور بالاشمئزاز في بعض الأحيان من قصص يندى لها الجبين.

لم نعد نستغرب تأخّر النصر ولا قلة الانتصارات التي كنا نهلل لها، فبعض ثوارنا ضلوا الطريق ولبسوا قبعة الثورة، دون أن ينتبهوا إلى أنها كبيرة على رؤوسهم أصلاً، فغارت رؤوسهم فيها وما عادوا يستطيعون النظر أبعد من أنوفهم التي هي داخل القبعة أصلاً، غارقين في نعيم لم يسبق لهم أن عرفوه وأموال تفوق تصورات عقولهم المشتتة، ولسان حالهم يقول: (ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً*وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً).

بل إن بعضهم نصّب نفسه صاحب قرار، يتكلم في شؤون المدن والمحافظات السورية وكأنه ورثها عن أجداده كابراً عن كابر.

فهل نعود إلى جادة الصواب، أم يكون الحال كما قال المثل: “أول الرقص حنجلة”!

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى