الرئيسية / مقالات / حسن نصر الله وأصدقاء سوريا…(الحقيقيون) – فاطمة ياسين
حسن نصر الله وأصدقاء سوريا…(الحقيقيون) – فاطمة ياسين

حسن نصر الله وأصدقاء سوريا…(الحقيقيون) – فاطمة ياسين

حسن نصر الله وأصدقاء سوريا…(الحقيقيون)

فاطمة ياسين- ريف دمشق

مازال خطاب (سماحة السيد) كما عهدناه منذ عقود… قوياً، صارماً، ويحوي قدراً واسعاً من التهديدات لعدوّه، لكن… مع اختلاف جذري في طبيعة هذا العدو، هذه المرة، فبعد أن استمر سيادته يهدّد ويتوعد إسرائيل بالقذائف والصواريخ، خرج، قبل بضعة أيام، ليقول، ويحلف لإسرائيل بأنه لا علاقة له بالطائرة التي اخترقت أجواءها منذ بضعة أيام، ونبّه إلى أن هناك من يريد الإيقاع بينه وبين إسرائيل، وإفساد علاقتهم الهادئة منذ سنين.

يأتي هذا التطمين، في هذه الفترة من الزمن، طبيعياً، فلم تعد إسرائيل عدوّاً لحزب الله، بل هناك عدو أوحد يتربص به، ويهدد وجوده، وهو الشعب السوري الذي خرج يطالب بالحرية وإسقاط نظام الأسد…! لذلك لم ينسَ سماحتُه أن يُهدد هذا الشعب ويُذكِّرَ السوريين بأنهم لن يهنؤوا أبداً بالعيش على أرضهم السورية, فمقاتلوه لن يتوانوا عن قتلهم متى دعت الحاجة لذلك.009

من يتابع الصفحات المؤيّدة للنظام، وصفحات المنحبكجية، يستنتج من خلال قراءة بسيطة للمقاطع التي أوردوها، شعورهم بالفخر لوجود حليف كهذا إلى جانبهم يقاتل معهم، وسيبقى يقاتل حتى النهاية… والطمأنينة بأن معهم قوى خارجية عظمى ذكّرهم بوجودها (سماحة السيد) هي من سمّاها “أصدقاء حقيقيون لسوريا” الذين لن يسمحوا بسقوطها (ويقصد طبعاً لن يسمحوا بسقوط الأسد).

سنتوقف عند كلمة أصدقاء (حقيقيون) التي قالها كرد مباشر لا يخلو من السخرية على الدول الموجودة على الملعب الآخر والتي سمَّت نفسها “أصدقاء سوريا” أو”أصدقاء الشعب السوري”، فمقارنة بسيطة بين أصدقاء الأسد وأصدقاء الشعب السوري تكشف لنا أنه ليس هناك أصدقاء حقيقيون لسوريا، ووجودها على خريطة العالم أو عدمه هو سيان حتى بالنسبة لأشقائها من العرب، فسوريا انتظرتهم طويلاً، ونادتهم أن يوقفوا هذا الدمار الذي تتعرض له، واستصرخت النخوة في قلوبهم، لكن دون جدوى، الكل يتلكّأ، والكل له أسبابه الوجيهة، أما سوريا فتجد نفسها وحيدة في مجابهة الأسد وأصدقائه الذين يرسلون المال والأسلحة والجنود لتدميرها وقتل أبنائها وتهجيرهم…

وبالنسبة لموضوع الخطوط الحمراء -بمختلف تدرجاتها ودرجاتها- الذي حددته بعض الدول (الصديقة للشعب السوري) لحماية ما تبقى في سوريا من أنياب الأسد فقد وُضِعَ اليوم على المحك واحتارت في أمره الأمم، ولا أعتقد أنه سينتهي بأكثر من دفعة مناظير ليلية، وأقنعة واقية، تَرفع من خلالها الولايات المتحدة العتب عن نفسها وتقول إنها وعدت الشعب السوري، وأوفت بوعدها، ولكنها لا تستطيع فعل أكثر من ذلك فقد بات للولايات المتحدة مؤخّراً سياسة شرق أوسطية جديدة، وقد أضحت روسيا-على غير عادتها- خصماً قوياً وصارماً في الدفاع عن حلفائها والثبات على مبادئها، وهذا ما سمح بتبجح حسن نصر الله في الخطاب المذكور، واطمئنان الأسد اليوم.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى