الرئيسية / مقالات / كتيبة فوكوشيما “رضي الله عنها” – علي الأمين السويد
كتيبة فوكوشيما “رضي الله عنها” – علي الأمين السويد

كتيبة فوكوشيما “رضي الله عنها” – علي الأمين السويد

كتيبة فوكوشيما “رضي الله عنها”

علي الأمين السويد

إن معاملة المرء للناس هي انعكاس لفهمه وتقديره للأسس الفكرية والدينية التي ارتضاها ذلك الشخص لنفسه. وقد ابتليت المجتمعات كلها بأشخاص يقولون مالا يفعلون، ويفعلون عكس ما يُنتظر منهم، وهنا بيتُ القصيد.

تعرّضت اليابان إلى زلزال تسبب في تصدّع مفاعل فوكوشيما النووي. وعلى الرغم من أن الحادثة خطيرة فإن العالم تنفس الصعداء كون الكارثة وقعت في اليابان وليس في بلدٍ آخر، أو دولةٍ من دول الممانعة.

ولأنها اليابان، فقد كان من المتوقع ألاّ يمرَّ هذا الحادث الحزين دون ترك أثرٍ إيجابي على البشرية يعلمها فصلاً في الانسانية الحقّة. فكان هذا الدرس العملي “الأصلي” ناقوساً يُسمِع من به صمم:

لقد اقتضى أمر التعامل مع المفاعل النووي أن يقترب موظفوه من أماكن حساسة وشديدة الإشعاع لغرض تبريد أجزاءٍ من المفاعل الساخن. وما إن تم الإعلان عن هذه الخطة الخطرة حتى تطوّعت مجموعة “كتيبة” من موظفي المفاعل المتقاعدين للقيام بهذا العمل القاتل.

Robida_-_Ali-baba_page6

وحين سئل أفراد كتيبة فوكوشيما “الاستشهادية” عن سبب إصرارهم على القيام بهذا العمل مع علمهم المطلق أنهم سيصابون بالإشعاعات المميتة؛ قالوا إنهم خبراء في هذا الأمر، وقد كبروا في السن، ولا بأس أن يخسروا بعض السنين من حياتهم في سبيل وطنهم، وهم يقدِّرون أن موظفي المفاعل الحاليين شبابٌ، ومن المؤسف أن يتعرض أيٌّ منهم لأي جرعة إشعاعية في هذه السن المبكرة، فمازال لديهم الكثير ليقدموه للوطن.

تكبير… تكبير… الله أكبر… الله أكبر…! عفواً عفواً، سامحونا، تفاعل إيجابي لاشعوري بسبب الحماس الذي أنسانا أن كتيبة فوكوشيما رضي الله عنها غير مسلمة! ولايوجد في أدبياتها “تكبير” أو “الله أكبر” أو غير ذلك ولو كان من أدبياتها أن تقول؛ لما تردّدت لأن أفعالها الحقيقية لاتبتعد عن الولاء لله كثيراً.

فعناصر كتيبة فوكوشيما من أمة الكفر، وجماعة حرية الرأي، والدعوة للـ “التعري” والديمقراطية الكافرة والليبرالية الحاقدة عدوة الاسلام على حدِّ زعم خطيب جمعتنا، ومع ذلك فقد قدّموا مثالاً صادقاً على خُلق الصحابة المسلمين الذين امتدحهم الله عز وجل بوصفهم بأنهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. ولذلك وجدت نفسي مضطراً لأن أدعوهم بـ”كتيبة فوكوشيما رضي الله عنها”.

هذا في اليابان أما في سورية فالحال مختلفة، فالكتائب المقاتلة تتكنّى بأسماء الصحابة وأحفاد الأنبياء، ولاتؤثر أحداً عليها حتى لو لم يكن ثمة خصاصة، وللأسف فإن بعض تلك الكتائب ذات الأسماء الملائكية تُـقْدِمُ على أفعالٍ شيطانية أسوأ من أفعال أهل الجاهلية، وتتناسب طرداً مع مرتبة الصحابي الذي يتكنون به، وكل الخشية أن تأتي كتيبة تنتسب إلى الله مباشرة فتكون الطامة الكبرى. والحقيقة أنه من الأجدى أن تتكنى هذه الكذائب بأبي جهل، أو بإبليس أو ببطيحان.

كم سيكون مفيداً وجود كتيبة فوكوشيما في سوريا لتقاتل بجانب الشعب السوري الذي انشغلت معظم كتائبه بحسابات ما بعد النصر. فأنا على يقين بأنها ستحقق النصر في وقت قياسي.

فكتائب الصحابة لدينا مشغولة بقطع كابلات الكهرباء الواصلة بين المدن ونقلها بسيارت مسروقة لبيعها وشراء أسلحة فاسدة لبيعها أخيراً لكتيبة فوكوشيما رضي الله عنها بأعلى الأسعار، ولن يؤثّر ذلك على كتيبة فوكوشيما رضي الله عنها، لأنها ستخرج في مظاهرة تردّد فيها بصوت يعانق السماء “مالنا غيرك يا الله”، وحينها سينصرهم الله لأنه يعلم أنهم صادقون في قيلهم.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى