الرئيسية / مقالات / لاجىء برتبة مخبر أمني – ميخائيل سعد – خاص الغربال
لاجىء برتبة مخبر أمني – ميخائيل سعد – خاص الغربال

لاجىء برتبة مخبر أمني – ميخائيل سعد – خاص الغربال

لاجىء برتبة مخبر أمني

ميخائيل سعد

ميخائيل سعد – خاص الغربال

في نهار عربي مشمس شديد الحرارة، عالي الرطوبة، وصل أحد السوريين إلى مطار مونتريـال، وتقدم فور مثوله أمام مكتب موظف الجمارك بطلب لجوء ضد حكومة بلده، متهماً إياها بالعسف والجور وكبت الحريات العامة، والاعتداء على أعراض الناس وممتلكاتهم. وقد سجل لدى الموظف المختص قائمة طويلة بأنواع الاضطهادات التي لحقته شخصياً من الناحيتين المادية والمعنوية، ناسباً أسباب اضطهاده الشخصي لمحاولته التعبير عن رأيه بواسطة قلمه ولسانه، وهو حق أقرته كل الشرائع وكل البلدان «المتحضرة»، باستثناء حكومة بلده “سوريا”.

وللأسباب السالفة الذكر طلب من الحكومة الكندية حمايته من حكومة بلده التي تلاحقه ليل نهار، وذلك بمنحه حق اللجوء السياسي، كي يستطيع ممارسة إنسانيته، وذلك عبر ممارسته أهم حقوقه الإنسانية ألا وهو حق التعبير عن أفكاره ومعتقداته باللسان والقلم… فقط.

في المحكمة، سأله القاضي، الذي كان خبيراً بالثقافة العربية ويحبّها، عما إذا كان سيستخدم، في كندا، وسائل أخرى للتعبير عن معتقداته، في حال نال حق اللجوء السياسي، كالخيل والسيف والرمح؟ فأجاب صاحبنا: بالنفي، مقسماً «بشرفه الذي سلم من الأذى» أن لايستخدم إلا الوسائل المشروعة في القانون الكندي (كالقرطاس والقلم). وكان أعضاء المحكمة قد أخدتهم الرأفة بهذا المضطهد المظلوم، فمنحوه حق اللجوء السياسي، على أن يسوي وضعه لاحقاً، كي يكون مواطناً كندياً حسب الأنظمة المرعية. وقد أثبتت سيرة هذا الشخص، غير المدونة، أنه وفّى بكافة التزاماته التي قطعها على نفسه في المحكمة، معتمداً تأويلاً معاصراً وحضارياً لبيت المتنبي الشهير، والذي كان يردده كلما جمعتنا الصدف به:

الخيل والليل والبيداء تعرفني                     والسيف والرمح والقرطاس والقلم00000

فقد استطاع صاحبنا اللاجىء، عبر غزواته لعلب مونتريـال الليلية، أن يحظى بقسط وافر من الشهرة، ندر أن حظي بها عربي من قبل في بلاد الهجرة! أما عن سيفه ورمحه فلا تسل، فقد شَكَت من غدرهما -وما تزال- ظهور وأكتاف الكثير من السوريين المهاجرين. أما عن تعهّده أمام قوس المحكمة باستخدام القرطاس والقلم، فلكم أن تتخيلوا نشاطه ولا حرج في ذلك. فقد استهلك صاحبنا كميات لا تحصى من الأقلام والورق، مسجلاً بواسطتها وعليها كل الكلمات التي وصلت إلى أذنيه، والتي نطق بها، سراً أو علناً، أبناء الجالية السورية، عن الاستبداد في سوريا الأسد، وعن ضرورة الانتقال الديمقراطي السلمي للمجتمع، وعن ضرورة احترام الحقوق الأساسية للسوريين وعلى رأسها حق التعبير عن الرأي.

ولم تفت قلمه فضائح السوريين الشخصية، حتى ضاقت بمراسلاته السرية مراكز المخابرات السورية، التي طالبته بالتقليل منها واقتصارها على الضروري فقط، والمتعلقة بامكانية ابتزاز المهاجرين السوريين مالياً والوسائل الفعالة في ذلك، فالوطن، حسب رأي المساعدين والضباط العاملين في المخابرات، بحاجة للمال، ليس لجيوبهم، وإنما للمساهمة في بناء الوطن الحلم الذي سيعودون إليه في أحد الأيام!

مونتريـال-كندا

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى