الرئيسية / مقالات / أنا وكفرنبل – جماعة كوبنهاجن: خطيب بدلة
أنا وكفرنبل – جماعة كوبنهاجن: خطيب بدلة

أنا وكفرنبل – جماعة كوبنهاجن: خطيب بدلة

أنا وكفرنبل – جماعة كوبنهاجن

خطيب بدلة – خاص الغربال

اتصل بي، ذات مرة، صديق معرتمصريني له علاقة بحزب البعث، وقال لي: تعال، لازم أشوفك. عندي حكي لا أستطيع أن أقوله لك عبر الهاتف الأرضي، ولا عبر الموبايل.. (لأن الخطوط مُرَاقَبة)..

في الطريق إلى معرتمصرين، كنت أقول لنفسي إن الديمقراطيات الغربية، التي لا تُعجب بعض الناس عندنا، عبارة عن نعمة تُباس عليها اليدُ وجهاً وقفاً.. ففي سويسرا، مثلاً، لا يستطيع أخو أخته من (الأمن العسكري) أو (أمن الدولة) أو (الأمن الجوي) أو (فرع فلسطين السويسري!) أن يتجسس على مراسلات المواطن إلا في حدود ضيقة، وضمن موافقات وبروتوكولات معقدة، ولمدة قصيرة، ومحددة..

وإذا اكتشف حضرةُ المواطن، أن ثمة مَنْ يراقب هواتفه، وبريده، فإنه يستطيع أن يلعنَ سنسفيل الجهة التي تراقبُه، ويفضحَها (على سكة حلب)!!..

وأما عندنا فإن (تشكيلة) المفارز الأمنية لها مقرات (علنية) في مراكز البريد والبرق والهاتف!!.. والواطي رامي مخلوف، الأوطى من الشفرة على الأرض، صاحبُ شركات الموبايلات، هو، نفسه، مُخبر، ولذلك فهو لا يبخل بوضع القمر الصناعي الذي يغطي موبايلاتنا كله تحت تصرف رفاقه المخبرين، ليلاً نهاراً فقط.. وقد علمتُ، بالمصادفة، أن مراقبة تلفوناتنا الأرضية تتم عبر رزم عشوائية، بحسب سعة الجهاز، يعني، الشباب، في هذا الشهر يراقبون ألفَ رقم هاتفي، وفي الشهر التالي يراقبون ألفاً ثانية، وهكذا دواليك..

وقلت لنفسي معاتباً: دخيل الذي خلقك وصورك، يا أبا المراديس، إذا كانت القوانين التي وضعها محروقُ النَفَس حافظ الأسد (وزلمُهُ) تسمح لعنصر المخابرات أن (يُميت) مَنْ يشاء من المواطنين السوريين، تحت التعذيب، ولا يحق لابن شريفة- في سوريا أو في خارجها- أن يسأله لماذا أَمَتَّهُ؟.. أفلا يحق لهؤلاء المناكيد أن يدخلوا على خطوطنا ويسمعوا حتى عبارات الغزل التي يتبادلها أبناؤنا الشبان مع خطيباتهم، وبناتُنا الصبايا مع خاطبيهنَّ؟

قال لي صديقي المعرتمصريني: دير بالك على حالك، الأمن العسكري يصورون مقالاتك في جريدة النور ويرسلونها إلى دمشق، وقد توقفوا اليوم، بشكل خاص، عند قصتك التي تحكي فيها عن كوبنهاجن!

الحقيقة أن بطل هذه القصة هو صديقي، صديق العمر (الكفرنبيلي) عبد العزيز الموسى..

ملخص القصة أن المخبر الذي كان متخصصاً بنا نحن الكتاب، كتب، في أحد تقاريره المسلية أن عبد العزيز الموسى من جماعة كوبنهاجن! (وهي جماعة من الناشطين السوريين جلسوا، في العاصمة الدانماركية كوبنهاجن، مع بعض الناشطين الإسرائيليين)!

تحين عبد العزيز الفرصة، إلى أن عقدت جلسة ضمت عدداً كبيراً من أهالي المنطقة (كفرنبل وما حولها)، وكان المخبر موجوداً، فقال عبد العزيز: أنا اليوم استدعيت إلى العسكري بتهمة الانتساب إلى جماعة كوبنهاجن، الآن أريد أن أسأل المخبر المحترم، وهو موجود بيننا، كوبنهاجن، هل هي سلسلة جبال في إيطاليا، أم هي نهر في البرازيل؟ فإذا عرف الجواب فسوف أُعلنُه كبيراً لمخبري المنطقة، بالتعيين، وإذا صار عنا شوية ديمقراطية، وانتخابات، ورشح نفسه لهذا المنصب فسوف ننتخبه أنا وأصدقائي الذين نعاني من تقاريره الحقيرة، بالإجماع!

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى