الرئيسية / مقالات / كفرنبل: ياقوت الانتفاضة – صبحي حديدي
كفرنبل: ياقوت الانتفاضة – صبحي حديدي

كفرنبل: ياقوت الانتفاضة – صبحي حديدي

  • هيئة التحرير تشكر الكاتب السوري الكبير صبحي حديدي على المقال الذي خصّ به مجلة الغربال، إكراماً لعيني كفرنبل وأهلها.

كفرنبل: ياقوت الانتفاضة

صبحي حديدي

صبحي حديدي – خاص الغربال

يتفاخر بعض أبناء كفرنبل بالهجرات التي خرجت من كفرنبل بعد وصول الإسكندر المقدوني إلى المنطقة، فبلغت جبلة على الساحل السوري، وتل كلخ في جبال حمص، ومناطق الكرد في شمال شرق سورية، والبدو في سهول حماة، وتدمر في بادية الشام؛ إلى جانب تركيا في آسيا الصغرى، وقرطاجة في تونس!

لا عجب، إذاً، أن تختصر كفرنبل روح سورية الثائرة، وأن تنوب عن مئات القرى والبلدات والمدن في التعبير عن النبض اليومي لتلك الانتفاضة؛ سواء عبر تضحيات ببناتها وأبنائها، وتلك كانت جسيمة مشرّفة، أو في تلك الانفرادات الذكية البارعة التي عكستها لافتات البلدة ورسومها وشعاراتها خلال التظاهرات.

في ربيع 1905 ذُهلت الرحّالة الإنكليزية جرترود بيل إزاء العدد الكبير من المدن الدارسة والمدافن القديمة في منطقة جبل الزاوية، وعلى تخوم كفرنبل تحديداً، كما سحرتها تلك البرّية الجميلة حيث التلال الخضراء، وبساتين الزيتون، والعشب الطالع على الصخور، والتربة الحمراء المكتظة بزهور الياقوتية وشقائق النعمان. صحيح أنها لم تجد ما كانت تبحث عنه (لوح ديونيسيوس النافر)، إلا أنّ بيل غادرت جبل الزواية لا كما جاءت إليه: مفعمة بتاريخ حافل، وغنى بشري، ومشهدية جمالية فائقة أغرتها برقاد ليلة كاملة… داخل قبر! بعد 107 سنوات، سوف يرفع أبناء كفرنبل لافتة، لا تتوجه إلى نظام بشار الأسد بقدر ما تسخر، بمرارة لاذعة، من أحفاد بيل:

“It is not a civil war. It is a genocide. Leave us die, but do not lie” “فتّحْ عينك.. أنت في كفرنبل!” عبارة ينبغي أن تكون في بال الداخل إلى البلدة، سواء ذاك الذي يأتيها حاجّاً مستبشراً، يستلهم الأمل من عتباتها الثائرة الشريفة؛ أم ذاك الذي يقتحمها شبّيحاً قاتلاً، ميّت الضمير ومرتعد الفرائص.

لندن- 24/3/2013

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى