الرئيسية / مقالات / ملابحة…
ملابحة…

ملابحة…

وكأنها لم تخلق إلا بعد التحرير، بحثنا في جميع معاجم اللغة العربية لعلنا نجد أصلاً لها فلم نوفّق بإيجاد دلالة تقترب من المعنى الذي يستخدمه بها أهل البلدة، فالملابحة في اللهجة الكفرنبالة هي الجدل، وأن تلابح أي أن تجادل وتجادل وتجادل دون هدف ودون غاية ودون نيّة أصلاً في تحقيق هدف أو غاية.

ومنذ تحرير البلدة -وحتى الآن- كلّ ما أنجزناه هو الملابحة، فجميع ماعقد من اجتماعات في البلدة كانت نتيجتها ملابحة، واجتماعات المجلس المحلي لم تثمر على الأرض شيئاً حتى الآن سوى ملابحة، واجتماع الثوار القدامى الذي عقد الأسبوع الماضي وكان هدفه تحديد موقف الثوّار من المجلس المحلي وإن كانوا سيشاركون فيه أم لا، اكتشف مُنظّموه أن الاجتماع كان له هدف آخر مغاير تماماً وقد نجح في تحقيقة بامتياز وهو الملابحة، ومعظم السهرات العامة والعائلية التي تلتئم في البلدة تنتهي إلى الملابحة…

فهل حقاً نحن أمة الملابحة! أم أن جهود حلّ الأزمة السورية في جميع محافل السياسة العالمية هي أيضاً ملابحة، فانعكس الأمر علينا؟

حاولنا جاهدين أن نبعد عن أذهاننا التشابه اللفظي بين “ملابحة” و “منابحة” ولكن دون جدوى، فمع تنفس الصباح في البادية السورية كان يجتمع أمامنا قرابة 50 كلباً، ويبدأ الطقس اليومي “النباح” نباح نباح نباح لايتوقف، لا أحد يهاجم ولا أحد يعضّ ولا طريدة يكون الخلاف على قسمتها هو سبب كل هذا. ويستمر الأمر ساعة أو ساعتين حتى يشعر الجميع أنهم أفرغوا ما في جعبهم عند ذلك فقط تنتهي الملابحة ويعود الجميع إلى قواعدهم سعداء! فهل يكون أصل ملابحة هو منابحة ولكن أجدادنا الكرام لطّفوا اللفظة حرصاً على مشاعرنا؟

نسأل الله أن يلهمنا الرشاد لننطلق بالعمل الحقّ المؤسّس على مصلحة الوطن، كل الوطن لا على مصالح ضيقة لأشخاص منابحين؛ أم ترانا سنستمر في هذه المجلة في الملابحة حتى “يلتبح قلبنا”…!

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى