الرئيسية / مقالات / شريعة الغاب…
شريعة الغاب…

شريعة الغاب…

منذ بضعة أيام وقعت في البلدة حادثة اعتيادية سبّب الرد عليها حادثة أخرى تشكّل سابقة خطيرة.ببب

الحادثة الأولى هي قيام أحد المراهقين “الزعران” بالتحرش بإحدى الفتيات في الطريق، وهذا أمر يحدث ويتكرر دائماً في ظلّ وجود شبّان سيئي التربية، والمشكلة أن حظّ هذا المراهق كان بائساً جداً فالفتاة تمتّ بصلة وثيقة لقائد إحدى كتائب البلدة! وبدلاً من أن يقدّم القائد نفسه بوصفه يسعى لبناء أركان الدولة؛ ويتبع الأسس والنظم القانونية باللجوء إلى المحكمة أو الكتيبة الأمنية أو الشـرطة؛ اختصـر الرجل ذلك كلّه في نفسه، فكان هو الخصم والمحقّق والحكم والمنفّذ، وقام بإرسال رجاله الذين “شحطوا” الفتى ليأكل نصيبه منه.

ولم تتوقف القضيّة هنا إذ أصبح الأمر فرصة لإظهار محبّة القائد في قلوب الأعوان فاتّخذ أحدهم دور الجلاّد وأقام الحدّ على الفتى و”سلخ جلده” فتحوّل المراهق من موقع الجاني إلى موقع المجني عليه باختراق الأصول القانونية وتجاوزها، ولو أننا في دولة قانون لكان من حقّ الفتى أن يشتكي على من احتجز حريته وقام بإيذائه.

يقولون في الأمثال: “حاميها حراميها” ولكن في قضيتنا اليوم أصبح بانيها هادمها، ومن يفترض به تحقيق القانون أصبح يتصـرف من فوق القانون ومن تحته وعن يمينه وشماله ولكنه لايتصرف وفق القانون أبداً.

إن الحرية ليست أعلاماً ملونة ولافتات ساخرة نحملها في المظاهرات، الحرية مسؤولية، الحرية تربية على احترام القانون والآخرين، ومبدأ أخذ الحق بقوة الذراع ليس من الحرية التي نطلبها في شيء، لقد بذلنا جهدنا في إنشاء مؤسسات تكون مرجعية موحدة للجميع كالمحكمة والشـرطة وكنا ومازلنا نأمل من القادة العسكريين والثوريين أن يكونوا قدوة حسنة لغيرهم في الخضوع للقانون وحكمه لا أن يكونوا أول من ينتهكه ويتعدى عليه.

أمّا تصرّف المعاون/الجلاّد فلا يمكن تشبيهه إلا بتصرّف شبيحة المجرم القابع في القصر الجمهوري ونتساءل: هل كانت ستظهر هذه الحمية والغيرة لو كانت هذه الفتاة من عائلة معدمة لاحول لها ولاقوة ولاسند؟ وهل كانت هذه الجرأة ستظهر أيضاً لو كان هذا المراهق ابن قائد كتيبة مثلاً.

يقول رسولنا العربي: إنما أهلك الأمم الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشـريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد… فهل نتخلّق بأخلاق رسولنا الكريم ونحاذر الهلاك قولاً وفعلاً؟

بقلم المحامي: ياسر السليم

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى