الرئيسية / مقالات / حتى يُغيّروا ما بأنفسهم …
حتى يُغيّروا ما بأنفسهم …

حتى يُغيّروا ما بأنفسهم …

والظلم من شيم النفوس فإن تجد

 

ذا عفة فلعلّةٍ لايظلمُ

 

وما نراه حولنا اليوم من تجاوزات يؤكّد صحة قول المتنبي، وكأننا لم نقم بالثورة إلاّ لأننا لم نكن نستطيع أن نسرق ونتسلّط ونظلم ونغتصب الحقوق كما كان يفعل الطاغية وأزلامه.

فكفرنبل تمنع الخبز عن غيرها، وكفرعويد تقطع الماء عن كفرنبل، ومعرتحرمة تقطع الكهرباء عن كفرسجنة والبارة تقطع الكهرباء عن الجميع. تقلبات أسعار الغاز لايعرف بها إلا الله، أما أسعار الطحين فتقفز ثلاثة أضعاف بعد توقف الفرن يومين، ومولدات الكهرباء تقفز أسعارها ضعفين بعد انقطاع الكهرباء ليوم واحد فقط، وأسعار الخضار والحليب ترتفع بارتفاع الدولار ولكنها لاتنخفض بانخفاضه، وأشـجار الزيتون تُسـرق بجـذورها من أراضي أصحابها. ومادامت هذي حالنا؛ نأكل لحم بعضنا أحياء، فإننا أبعد عن النصر من بعد إبليس عن الجنة.

نحن لانعمّم، ولانتّهم الجميع بأنهم كانوا “مسنودين بقشة”، فكما أن قطرة حبر واحدة كفيلة بتلويث كوب ماء كامل؛ كذلك فإن قلة قليلة من الأفراد المسيئين كفيلة بإفساد مجتمع كامل.

في بداية الثورة قال الطاغية: إن الشعب السوري غير مستعدّ بعد للحرية والديموقراطية، واليوم يرقص أتباعه فرحاً لتردي أوضاع المناطق المحررة. علينا أن نثبت لهذا القزم وأتباعه ولأنفسنا أولاً -بالفعل قبل القول- أننا أحرار وسادة أنفسنا وأننا نراعي الآخر ونحترم حقوقه.

بالطبع لن نستيقظ غداً لنجد كل العناصر المسيئة وقد أصبحت ملائكية، فنحن لسنا في المدينة الفاضلة، ويجب ألا نتوقع تأنيب الضمير ممن لا ضمير له. فلإصلاح المجتمع وتقويم اعوجاجه لابد من إقامة نظام بديل يعاقب المسيء ويكافئ المحسن، وكما قال السلف الصالح: إن الله يردع بالسلطان ما لايردع بالقرآن. وما أحوجنا اليوم لسلطان “مُنتخب” يردع المتجاوز ويحفظ الحقوق ويصون كرامة من بقي حياً…

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى