الرئيسية / مقالات / تيمورلنك في حلب!
تيمورلنك في حلب!

تيمورلنك في حلب!

كانت اتيمورلنك في حلبلمعركة رهيبة، ثبت في بدايتها الجيش المملوكي ثم دارت الدائرة عليه ففر الجند من أرض المعركة قاصدين حلب رغبة في الاحتماء وراء أسوارها، فتبعهم الجيش التيموري وهاجم المدينة بكل ثقله حتى سقطت في سنة 802هـ، فهلك تحت حوافر الخيل من الناس عدد لايدخل تحت الحصـر، وازدحم الناس على أبواب المدينة وداس بعضهم بعضاً حتى صارت الجثث طول القامة، والناس تمشي من فوقها.
واقتحمت عساكر تيمورلنك المدينة وأشعلوا بها النيران، وجالوا بها ينهبون ويأسرون ويقتلون، واجتمع بالجامع الأموي وبقية المساجد نساء البلد ولطّخن وجوههن بالطين حتى لاتُرى بشـرتهن، فمال أصحاب تيمورلنك عليهن وربطوهن بالحبال، ووضعوا السيف في الأطفال فقتلوهم بأجمعهم، وأتت النار على عامة المدينة فأحرقتها. وكان التتار يأخذون المرأة فيغسلون وجهها ويفتضون بكارتها من غير تستر ولا احتشام، بل يأخذ الواحد الواحدة ويعلوها في المسجد والجامع الأموي بحضـرة الجـمّ الغفير من أصحابه ومن أهل حلب فيراها أبوها وأخوها ولايقدر أن يدفع عنها لشغله بنفسه، وفحش القتل وامتلأ الجامع الأموي والطرقات برمم القتلى واستمر هذا الخطب من ضحوة السبت إلى أثناء الثلاثاء.
وسيق إليه من بقي من نساء حلب سبايا، وأحضـرت إليه الأمـوال ففرقها على أمرائه. واستمر بحلب شهراً. والنهب في القرى لايبطل، مع قطع الأشجار وهدم البيوت وجافت حلب وظواهرها من كثرة القتلى بحيث صارت الأرض منهم فراشاً، لا يجد أحد مكاناً يمشي عليه إلا وتحت رجليه رمة قتيل، وعُمِل من الرؤوس منابر عدة مرتفعة في السماء نحو عشـرة أذرع، قدّر مافيها من رؤوس بني آدم بما يزيد على عشـرين ألف رأس وجعلت الوجوه بارزة كي يراها من يمر بها.
ثم رحل عنها وهي خاوية على عروشها خالية من سكانها قد تعطل الأذان فيها وإقامة الصلاة وأصبحت مظلمة بآثار الحريق، موحشة قفراء مغبرة لاتأويها إلا الوحوش والطيور الجارحة لتأكل الرمم.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى